محمد خليل المرادي

70

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

محدّثون فأبو بكر وعمر منهم » « 1 » رضي اللّه عنهم . وكان يقول لي هذا بركة الجدّ ، فلا يموت أحد منّا إلّا وهو صالح ، وإن كان مسرفا لا يموت إلّا على توبة ، ولا يموت أحد منّا وهو فقير ، وهي أيضا ببركة دعوته لهم : أغن ذريّتي . لمّا خرج عن ماله وتخلّل بالعبا « 2 » ، وقال له سيّد الكائنات : « ما تركت لعبد الرحمن وأسما ؟ فقال : اللّه ورسوله . اللهم أغن ذريّتي » وفي رواية : وأعزّهم . فببركة دعوته حصل لنا ذلك . انتهى . ومرض المترجم الأستاذ ثلاثة أيّام وقال للكردي المذكور : ادع لي ابن عمّي السيّد مصطفى الصدّيقي . قال الكردي فدعوته له . فأخرج مفتاح صندوق وقال : يا بن عمّي إنّي مرتحل لدار البقاء فجهّزني أحسن الجهاز وادفنّي إلى جانب قبر السيّد عيسى الكردي ، ويعني والد الراوي الكردي المذكور ، فإنّ روحانيّته كانت عندي في هذا الوقت ، وأخبرني أنّ مرقدي بالقرب منه ، والرحلة عشيّة اليوم ، وهذا العبد الأسود كتاب تدبيره « 3 » في الصندوق ، وبعد التجهيز ومهر الزوجة ، حتى يحضر ولدي . فكان الأمر كذلك وانتقل من يومه . وكان يوما مشهودا . وبالجملة فقد كان من الأخيار الأبرار . وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف بالقدس . ودفن بها . رحمه اللّه تعالى . عبد الكريم الشراباتي « 4 » - 1178 ه عبد الكريم بن أحمد بن علوان بن عبد اللّه المعروف بالشراباتي الشافعي الحلبي . الشيخ الإمام الفاضل المحدّث الشهير . علّامة حلب الشهبا وشيخ الحديث بها ، العلّامة المفيد ذو الهيبة والوقار . وكان عالما محافظا على السنّة الغرّاء محبّا لأهل الطريق والدراويش والعلماء ولا سيّما لمن يقدم لتلك الديار . أخلاقه حسنة ، وأوصافه مستحسنة . ولد بحلب في سنة ستّ ومائة وألف . وقرأ على والده وانتفع به ، وحضر دروسه الحديثية والتفسيريّة والفقه والعقائد والأصول والآلات . ثم قرأ على جمع كثير . منهم الشيخ مصطفى

--> ( 1 ) نص الحديث : « إنّه كان في الأمم محدّثون ، فإن يكن في هذه الأمّة فهو عمر بن الخطّاب » . والحديث متّفق عليه : أخرجه البخاري تحت رقم 3689 ومسلم برقم 23 من كتاب فضائل الصحابة ، وليس في الحديث ذكر لأبي بكر . ( 2 ) حديث تخلّل الصديق بالعباءة ، قال السيوطي : إنّه حديث غريب ، وسنده ضعيف جدّا . أمّا الحديث الآخر ، فهو صحيح أخرجه أبو داود والترمذي وآخرون . انظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي 52 . ( 3 ) كتاب التدبير هو كتاب عتق العبد ، بعد وفاة سيّده ، والمعنى أن يعتق هذا العبد بعد دفن المترجم وحضور ولده ودفع مؤخّر زوجته . ( 4 ) إعلام النبلاء 7 / 40 .